عمر السهروردي
239
عوارف المعارف
وسمعت شيخنا بهمذان حكى له شخص أنه كوشف في بعض خلواته بولد له في جيحون ، كاد يسقط في الماء من السفينة ، قال فزجرته فلم يسقط ، وكان هذا الشخص بنواحي همذان وولده بجيحون ، فلما قدم الولد أخبر أنه كاد يسقط في الماء فسمع صوت والده فلم يسقط . وقال عمر رضي اللّه عنه : يا سارية الجبل ، على المنبر بالمدينة ، وسارية بنهاوند ، فأخذ سارية نحو الجبل وظفر بالعدو ، فقيل لسارية : كيف علمت ذلك ؟ فقال : سمعت صوت عمر وهو يقول يا سارية الجبل . سئل ابن سالم وكان قد قال : للإيمان أربعة أركان ، ركن منه الإيمان بالقدرة ، وركن منه الإيمان بالحكمة ، وركن منه التبري من الحول والقوة ، وركن منه الاستعانة باللّه عز وجل في جميع الأشياء . قيل له : ما معنى قولك الإيمان بالقدرة ؟ فقال : هو أن تؤمن ولا تنكر أن يكون للّه عبد بالمشرق قائما على يمينه ، ويكون من كرامة اللّه له أن يعطيه من القوة ما ينقلب من يمينه على يساره فيكون بالمغرب ، نؤمن بجواز ذلك وكونه . وحكى لي فقير أنه كان بمكة وأرجف على شخص ببغداد أنه قد مات ، فكاشفه اللّه بالرجل وهو راكب يمشى في سوق بغداد ، فأخبر إخوانه أن الشخص لم يمت ، وكان كذلك حتى ذكر لي هذا الشخص أنه في تلك الحالة التي كوشف بالشخص راكبا ، قال رأيته في السوق وأنا أسمع بأذني صوت المطرقة من الحداد في سوق بغداد . وكل هذه مواهب اللّه تعالى ، وقد يكاشف بها قوم وتعطى ، وقد يكون فوق هؤلاء من لا يكون له شيء من هذا ، لأن هذه كلها تقوية اليقين ، ومن منح صرف اليقين لا حاجة له إلى شيء من هذا . فكل هذه الكرامات دون ما ذكرناه من تجوهر الذكر في القلب ووجود ذكر الذات ، فإن تلك الحكمة فيها تقوية للمريدين ، وتربية للسالكين ،